محمد متولي الشعراوي

8995

تفسير الشعراوي

وسيخلقنا خِلْقة تناسب تجلِّيه سبحانه على المؤمنين في الآخرة ؛ لأنه سبحانه القائل : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 2223 ] . وسوف نلحظ هذا الإعداد الجديد في كُلِّ أمور الآخرة ، ففيها مثلاً تقتاتون ولا تتغوطون ؛ لأن طبيعتكم في الآخرة غير طبيعتكم في الدنيا . لذلك جاء السؤال من موسى عليه السلام سؤالاً علمياً دقيقاً : { رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ } [ الأعراف : 143 ] أي : أرِني كيفية النظر إليك ؛ لأني بطبيعتي وتكويني لا أراك ، إنما إنْ أريتني أنت أرى . وفي ضوء هذه الحادثة لموسى عليه السلام نفهم حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا تُخيِّروا بين الأنبياء ، فإن الناس يُصْعقون يوم القيامة ، فأكون أولَ مَنْ تنشقُّ عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أكان فيمن صُعِق ، أم حُوسِب بصَعْقة الأولى » . قالوا : لأنه صُعِق مرة في الدنيا ، ولا يجمع الله تعالى على عبده صَعقتَيْن . ثم يقول الحق سبحانه : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ } أي : تُعرَض عليهم ليروها ويشاهدوها ، وهذا العَرْض أيضاً للمؤمنين ، كما جاء في قوله تعالى : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم : 71 ] والبعض يظن أن ( واردها ) يعني : داخلها ، لا بل واردها